الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
119
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
أنّ خزاعة وبنى العنبر أعانوا بنى تميم ولما رأى العامل ذلك رجع إلى المدينة وأخبر به النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فبعث إليهم عيينة بن حصن الفزاري في خمسين راكبا من العرب ليس فيهم مهاجرىّ ولا انصارىّ وكان عيينة يسير بالليل ويختفى بالنهار حتى هجم عليهم في صحراء فدخلوا وسرحوا مواشيهم فلما رأوا الجمع هربوا وأخذ المسلمون منهم أحد عشر رجلا ووجدوا في محلهم احدى عشرة امرأة وثلاثين صبيا وقدموا بهم المدينة وحبسوا بها وقدم فيهم عشرة من رؤسائهم منهم قيس بن عاصم وعطارد ابن حاجب والزبرقان بن بدر والأقرع بن حابس ولما رأوهم بكى إليهم النساء والذراري فعجلوا فجاءوا إلى باب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنادوا يا محمد اخرج إلينا نفاخرك ونشاعرك فانّ مدحنا زين وذمّنا شين قيل كانوا تسعين أو ثمانين رجلا ونزل فيهم انّ الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأقام بلال الصلاة فتعلقوا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يكلمونه فوقف معهم ثم مضى فصلى الظهر ثم جلس في صحن المسجد فلم يزد في جوابهم على أن قال ذلك اللّه إذا مدح زان وإذا ذمّ شان انى لم أبعث بالشعر ولم أومر بالفخر ولكن هاتوا فقدّموا خطيبهم عطارد بن حاجب فتكلم وخطب فأمر عليه السلام ثابت بن قيس بن شماس أن يجيب خطيبهم فغلبه فقام شاعرهم الأقرع بن حابس فقال أتيناك كيما يعرف الناس فضلنا * إذا خالفونا عند ذكر المكارم وانا رؤوس الناس في كل معشر * وأن ليس في أرض الحجاز كدارم فأمر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم حسانا أن يجيبه فقام وقال بنى دارم لا تفخروا انّ فخركم * يعود وبالا عند ذكر المكارم هبلتم علينا تفخرون وأنتمو * لنا خول ما بين قنّ وخادم فكان أوّل من اسلم شاعرهم وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قيس بن عاصم هذا سيد أهل الوبر وردّ عليهم السبي وأمر لهم بالجوائز كما كان يجيز الوفود وثابت بن قيس بن شماس بمعجمة وميم مشدّدة وآخره مهملة وهو خزرجى شهد له النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بالجنة وكان خطيبه وخطيب الأنصار واستشهد يوم اليمامة سنة اثنتي عشرة في خلافة أبى بكر الصدّيق رضى اللّه عنه وسيجيء في الفصل الثاني من الخاتمة في خلافة أبى بكر * بعث الوليد بن عقبة إلى بنى المصطلق وفي هذه السنة بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الوليد بن عقبة بن أبي معيط إلى بنى المصطلق من خزاعة مصدّقا وكانوا قد أسلموا وبنوا المساجد وكان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية فلما سمعوا بدنوه خرج منهم عشرون رجلا يتلقونه بالجزر والغنم فرحا بقدومه وتعظيما لامر اللّه وأمر رسوله فحدّثه الشيطان انهم يريدون قتله فخافهم ورجع من الطريق قبل أن يصل إليهم فأخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انهم تلقوه بالسلاح وأرادوا قتله * وفي المواهب اللدنية يحولون بينه وبين الصدقة فغضب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهمّ أن يبعث إليهم من يغزوهم فلما بلغهم خبر رجوع الوليد أتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقالوا يا رسول اللّه سمعنا بمجيء رسولك فخرجنا نتلقاه ونكرمه فرجع فخشينا أن يكون ردّه بلوغ كتاب منك لغضب غضبته علينا وانا نعوذ باللّه من غضبه وغضب رسوله فاتهمهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبعث خالد بن الوليد في عسكر خفية وأمره أن يخفى عليهم قدومه وقال له انظر فان رأيت منهم ما يدل على ايمانهم فخذ منهم زكاة أموالهم وان لم تر ذلك فاستعمل فيهم ما تستعمل في الكفار فأتاهم خالد فسمع منهم أذان صلاتي المغرب والعشاء فأخذ صدقاتهم ولم ير منهم الا الطاعة والخير وانصرف خالد إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبره الخبر فأنزل اللّه تعالى يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا الآية فقرأ عليهم